عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي

211

منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين

الصوفية . فأما ما يتعلق بالأحاديث والآثار فمنه ما روى ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة - رضي اللّه عنها - أن أبا بكر - رضي اللّه عنه - دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تغنيان وتدففان وتضربان ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - متغش بثوبه فانتهزهما أبو بكر فكشف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن وجهه وقال : « دعهما يا أبا بكر ، فإنها أيام عيد » « 1 » . وتلك أيام منى ورسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بالمدينة . وقالت عائشة - رضي اللّه عنها - : رأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يسترني بثوبه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون وأنا جارية . واتفق البخاري ومسلم على تخريجه من طريق ابن شهاب وروى الزهري أيضا : وقال بسايب بن يزيد بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف - رضي اللّه عنه - في طريق الحج ونحن نوّم بمكة اعتزل عبد الرحمن الطريق ثم قال لرباح بن المغترف : غننا يا أبا حسان ، وكان يحسن النصب فبينا رباح يغنيهم أدركهم عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - في خلافته ، فقال : ما هذا ؟ فقال عبد الرحمن لا بأس بهذا نلهو وتقصر عنا . فقال عمر : فإن كنت آخذا فعليك بشعر ضرار بن الخطاب . وضرار : رجل من بني محارب بن فهز . والنصب : ضرب من أغاني الأعراب . وروى عمر بن عبد العزيز عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل أنه رأى أسامة بن زيد في مسجد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مضطجعا رافعا إحدى رجليه على الأخرى ، يتغنى بالنصب . وهذا الحديث رواه يونس بن زيد وجماعة الزهري عن عمر بن عبد العزيز . وقال مسلم بن الحجاج : والحديث كما قال القوم . وروى وهب بن كيسان قال : قال عبد اللّه بن الزبير ، وكان متكئا يغني ، قال فقال له رجل تغني فاستوى جالسا ثم قال : وأي رجل من المهاجرين لم أسمعه يتغنى النصب . وروى ابن جريح : سألت عطاء عن الغناء بالشعر ، وقال لا أرى به بأسا إن لم يكن فحشا . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - في هذه الآية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [ لقمان : 6 ] قال : نزلت في الغناء وأشباهه . وروى أبو الصهباء عن ابن مسعود قال : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ لقمان : 6 ] قال : هو واللّه الغناء . وروى عكرمة عن ابن عباس : وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) [ النّجم : 61 ] قال : هو

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .